حيدر حب الله
326
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الروائيّة وتداوله غير واضحة . المحاولة الثانية : دعوى انجبار ضعف الخبر سنداً بعمل الفقهاء المسلمين به ، واستنادهم إليه سنّةً وشيعة ، وتناقله في كتبهم . والنصوص المتقدّمة في المحاولة الأولى ينفع أغلبها هنا أيضاً ، فبقانون الجبر يؤخذ بهذا الخبر . والذي يدلّ أكثر فأكثر على اعتراف الفقهاء به ، أنّهم أوردوا نفس تعبير الرواية في موارد كثيرة جداً في كلماتهم ، وهذا التعبير لا مرجع له سوى هذا الخبر ، وهذا ما يُشكّل شاهداً على نفوذ هذا الحديث النبويّ في المباحث الفقهيّة ، واستنادهم إليه فيها ، فإذا كانت الشهرة الروائيّة التي استندت إليها المحاولة الأولى غير كافية ، فالشهرة العمليّة هنا تجبر ضعف السند وتعطيه الحجيّة . ويُجاب عن هذه المحاولة بأنّ اشتهار هذه القاعدة لا يعني الاعتراف بهذا الحديث ، فهذه القاعدة يمكن تفسيرها وتبنّيها في الجملة حتى لو سقط هذا الحديث سنداً ، وعندما استعمل الفقهاء تعبير : درء الحدود بالشبهات ، أوردوه في حالات وطء الشبهة وأمثالها في غالب الحالات ، وهذه الموارد قامت الأدلّة على درء الحدّ فيها حتى لو بطل هذا الحديث ، فلعلّهم استحسنوا تركيبة الحديث الموجزة وتبنّوها ، لا أنهم تبنّوا الحديث نفسه لينجبر ضعفُه السندي بذلك ، فنحن نشكّك في صغرى الاستناد هنا . بل قد تقدّم أنّ هذا الحديث منقولٌ عن عمر بن الخطاب وبعض الصحابة ، فلعلّ الشهرة عند أهل السنّة جاءت من نسبة الحديث إلى هذه الشخصيّات التي يأخذون في الجملة بأقوالها . يضاف إلى ذلك بطلان قاعدة الجبر كبرويّاً إلا مع حصول الوثوق ، ونحن بعد أن اطّلعنا على هذا الخبر ومصادره ، كيف نثق بتشخيصات علماء مثل صاحب الرياض وابن إدريس والعلامة والمجلسي وغيرهم بادّعاء ثبوت الخبر ؟ ! فلعلّ اشتهار هذه القاعدة الصحيحة وتطابق متنها مع نصّ الخبر جعلهم يعتمدون على الرواية ، لو ثبت صغرويّاً